قصتي
الحليب الذي يُفترض أن يساعد الرضيع على النمو لم يكن يوقف تدهوره. يتكرر القيء والإسهال، ويهبط الوزن، بينما تبقى الفحوصات المعتادة عاجزة عن تسمية السبب. هكذا بدأت المشكلة التي شارك المنذر المعولي في تتبعها، قبل أن يتحول التشابه بين أطفال من عائلة واحدة إلى مفتاح للحل.
في عيادة الطب الوراثي والتطوري بمستشفى جامعة السلطان قابوس، كان الخيط الأهم هو تكرار الحالة لدى أطفال من الجنسين تربطهم قرابة عائلية. لا تقدم القرابة إجابة جاهزة، لكنها تمنح البحث اتجاهًا يمكن اختباره. فإذا كان سبب المرض موروثًا، فقد توجد علامة مشتركة في المادة الوراثية للمصابين، تنتظر قراءة مختلفة.
كانت الصعوبة أن فحص التسلسل الإكسومي الشامل قد أُجري، ومع ذلك لم ينته الغموض. فالقدرة على قراءة أجزاء واسعة من المادة الوراثية لا تعني أن وظيفة كل تغير فيها أصبحت معروفة. وحين يكون الجين خارج قائمة الأسباب المألوفة، تصبح النتيجة بحاجة إلى بحث يتجاوز التقرير التشخيصي المعتاد.
شارك المعولي مع خالد الذهلي وزملاء من الجامعة والمستشفى السلطاني في إعادة تحليل البيانات، ضمن دراسة وافق المرضى وذووهم على الاشتراك فيها. وبعد المقارنة برز تغير مشترك في جين له صلة بالتعامل مع الدهون. ثم اتسع العمل إلى تعاون مع جامعة هايدلبيرغ، لاختبار ما يفعله ذلك التغير في وظيفة الإنزيم. وهنا بدأ الدليل يأخذ شكله: ملاحظة عند المرضى، وعلامة في الجينات، وخلل يمكن قياسه في المختبر.
لم تتوقف الحكاية عند معرفة السبب. فارتباطه باستقلاب الدهون فتح طريقًا لفهم الاستجابة إلى تغذية مختلفة، وظهرت لدى المرضى الذين عولجوا نتائج مشجعة. صار السؤال عن ضعف النمو أقرب إلى إجابة قابلة للتطبيق والمتابعة، بعد أن كان يدور بين تشخيصات تشبه الحالة ولا تفسرها تمامًا.
وللمعولي أعمال أخرى في أمراض الأطفال الوراثية، بينها دراسة أمراض التخزين الليزوزومي في عُمان؛ وهي أمراض تحتاج بدورها إلى جمع العلامات المتفرقة للوصول إلى تشخيص. تتصل هذه الأعمال بفكرة واحدة تظهر بوضوح في قصة الرضع: قد تكون المعلومات موجودة، لكن جمعها على نحو مختلف يغير معناها. وما بدأ بأطفال لا ينمون كما ينبغي انتهى إلى معرفة منشورة يمكن أن تساعد طبيبًا آخر حين يواجه اللغز نفسه.
1
انجاز دولي
0
انجاز محلي
إنجازاتي
لا توجد إنجازات مطابقة لبحثك.