قصتي
يمكن أن تكشف مهارة الجراحَ يدُه في غرفة العمليات، ويمكن أن تكشفها أيضًا قدرةُ زميله على فهم ما يشرحه. في كندا، نال حميد الفرعي تقديرًا لهذا الجانب الثاني؛ فقد كان يتعلم جراحة العظام، وفي الوقت نفسه يساعد من حوله على تعلمها.
بدأ الطريق من جامعة السلطان قابوس، وتخرج في كلية الطب والعلوم الصحية بامتياز خلال العام الأكاديمي ٢٠١١/٢٠١٢. التحق بقسم جراحة العظام في مستشفى الجامعة، ثم امتدت دراسته إلى برنامج التخصص في جامعة ماكجيل الكندية بين ٢٠١٦ و2021. وبين البداية والتخصص سنوات يتدرج فيها الطبيب من المعرفة العامة إلى قرارات تحتاج إلى تدريب طويل ومسؤولية متزايدة.
لم تكن الجائزة التي حصل عليها عند التخرج عن اكتشاف دواء أو ابتكار أداة جراحية؛ كان موضوعها تميزه في تدريس الأطباء المقيمين. وهذا يمنح المشهد طابعًا إنسانيًا مختلفًا: طبيب يبني خبرته، ثم يعيد صياغة ما يتعلمه حتى يصبح مفهومًا لزميل آخر. فالمعلومة الجراحية لا تصل كاملة بمجرد حفظها، بل تحتاج إلى شرح وتسلسل وربط بما يراه المتدرب في الممارسة.
وحين تحدث عن جائزة بيير دوبوي، ربط اعتزازه بها بتمثيل عُمان، واستحضر أساتذته الذين ساعدوا على صقل مهاراته. كان النجاح بالنسبة إليه متصلًا بأشخاص سبقوه إلى التدريب والتعليم، ثم أصبح بدوره مشاركًا في نقل المعرفة. ومن هنا تبدو الجائزة امتدادًا لعلاقة بين أجيال من الأطباء، لا لحظة منفصلة في حفل تخرج.
واصل الفرعي بعد ذلك التدريب الدقيق في الولايات المتحدة، في جراحة العمود الفقري وأورام العظام، وتوثق سيرته العمل والتدريب في مؤسسات منها جونز هوبكنز ومركز إم دي أندرسون. وأضاف إلى ذلك دراسة في التعليم الطبي والبحث بجامعة غلاسكو، فظل التعليم حاضرًا إلى جانب اهتمامه السريري.
وتقوده هذه الخبرة إلى حالات تتداخل فيها دقة الجراحة مع تعقيد الورم أو إصابة العمود الفقري. أمامها تظهر قيمة التعلم المتراكم، وقيمة الفريق الذي يفهم كل فرد فيه دوره. تلك هي الزاوية الأقرب إلى حكاية حميد: رحلة بدأت بطالب طب في عُمان، ومرت بقاعات تدريب خارجها، ثم اتسعت إلى جراح يحمل معه أدوات التخصص، ومعها القدرة على أن يفسرها للآخرين ويشاركهم ما تعلمه.
1
انجاز دولي
0
انجاز محلي
إنجازاتي
لا توجد إنجازات مطابقة لبحثك.