قصتي
في المغص الكلوي الشديد، تبدو دقائق انتظار المسكن أطول مما تقوله الساعة. ومن هذه الحاجة اليومية في الطوارئ، خرج سؤال أسامة الخلاسي: هل يمكن إعطاء المسكن عبر الأنف بدلًا من الوريد، مع تحقيق تخفيف فعلي للألم؟
كان السؤال قريبًا من العمل السريري، لكنه لم يكن قابلًا للإجابة بالانطباع. سهولة إعطاء الدواء لا تكفي؛ يجب قياس مقدار التحسن، وتوقيت حدوثه، والأعراض الجانبية، والحاجة إلى دواء إضافي. ومن هنا تحولت الفكرة إلى مشروع بحثي شارك فيه الخلاسي مع أطباء وباحثين، أثناء مسيرته في برنامج طب الطوارئ بالمجلس العُماني للاختصاصات الطبية.
احتاج العمل إلى تصميم يتيح مقارنة عادلة. وُزع المشاركون عشوائيًا على مجموعتين، وحُجبت معرفة العلاج بما يحد من تأثير التوقعات في النتائج. ثم جرى تتبع الألم في أوقات محددة بعد إعطاء المسكن. لم يعد المريض رقمًا يثبت فكرة الباحث؛ كانت استجابته هي التي تحدد إن كانت الفكرة تستحق الاستمرار.
دعمت البحث وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ومستشفى جامعة السلطان قابوس، وفق حديثه عن المشروع. وعلى امتداد التجربة، انتقلت الفكرة من سؤال عن طريقة إعطاء دواء إلى بيانات يمكن تحليلها، ثم إلى عرض أمام مختصين في مؤتمر علمي خارج عُمان. وفي ٢٠٢٢ حصل على جائزة بفئة الأطباء المقيمين خلال التجمع العلمي للكلية الأمريكية لأطباء الطوارئ.
لاحقًا ظهر البحث الكامل في مجلة متخصصة بطب الطوارئ، موثقًا النتائج وحدودها. قدمت الطريقتان تخفيفًا مهمًا للألم، ولم تظهر أفضلية إحداهما على الأخرى في الاستنتاج المنشور. وهنا تكمن قيمة القصة: أن تصل التجربة إلى ما تقوله البيانات، حتى حين تكون الإجابة أدق وأقل إطلاقًا من العبارة التي بدأت بها الفكرة.
في حديثه عن الطب، أشار الخلاسي إلى الضغط المتزايد على أقسام الطوارئ والحاجة إلى تطويرها. وتمنح تجربته هذا الحديث مثالًا ملموسًا؛ تحسين الرعاية قد يبدأ بسؤال صغير عن إجراء معتاد، ثم يحتاج إلى تعاون وتمويل وموافقة أخلاقية ومقارنة منضبطة. وبعد ذلك يعود إلى المكان الذي انطلق منه، حيث ينتظر شخص يتألم أن يتحول البحث إلى معرفة تساعد الطبيب على اختيار ما يناسبه، في الوقت الذي يحتاج إليه.
1
انجاز دولي
0
انجاز محلي
إنجازاتي
لا توجد إنجازات مطابقة لبحثك.