قصتي
خرج سيف الرحبي من قرية سرور، لكن الجبال لم تغادر كتابته. كانت المدن تتبدل حوله، ويظل في القصيدة متسع لمكان أول يصعب أن يُطوى مع حقيبة السفر.
وُلد في ١٩٥٦ بولاية سمائل، ثم حملته الدراسة والحياة إلى القاهرة ومدن أخرى. في مصر عاش مناخ السبعينيات الثقافي، وتابع الندوات والتقى تجارب أدبية مختلفة. لم تكن الرحلة انتقالًا بين عناوين إقامة فحسب؛ فتحت أمامه أسئلة جديدة عن الشعر واللغة، وعن الكيفية التي يستطيع بها ابن بيئة عُمانية أن يكتب تجربته داخل عالم أوسع دون أن يفقد خصوصيتها.
ظهرت كتبه في مدن متباعدة: دمشق وباريس والدار البيضاء وعمّان وبيروت. ويمكن للقارئ أن يرى في عناوينها أثر الحركة والقلق: مسافر، وجبل، وصحراء، ويد تمتد إلى آخر العالم. تتجاور في كتابته القصيدة والشذرة والتأمل، وتتسع الجملة أحيانًا لالتقاط مشهد أو ذاكرة، ثم تنكمش حول صورة تترك أثرها دون شرح كامل.
كان الترحال يزيد المسافة عن البدايات، لكنه يمنحه أيضًا زاوية أخرى لرؤيتها. وفي «منازل الخطوة الأولى» عاد إلى المكان والطفولة، فصار ما ابتعد عنه مادة للكتابة. هكذا أخذت التجربة تبني علاقة متحركة بين الذاكرة والمشاهدة؛ ما بقي من القرية يتقاطع مع ما تعلمه من المدن، دون أن يتحول أحدهما إلى نسخة من الآخر.
ثم جاء عمله في «نزوى»، المجلة التي بدأ صدورها في ١٩٩٤. انتقل جزء من جهده إلى صنع مساحة تلتقي فيها أصوات عُمانية وعربية وتجارب مترجمة. إلى جوار القصيدة التي يكتبها وحده، أصبح هناك عدد من مجلة يحتاج إلى نصوص وقراءات وحوار بين كتّاب متباعدين. كان العمل الثقافي امتدادًا آخر لشغفه بالكلمة.
وحين نال جائزة السلطان قابوس التقديرية في الشعر الفصيح في ٢٠١٣، كان التكريم متعلقًا بتجربة شعرية امتدت عبر عقود. لكن صورة هذه التجربة لا تختصرها منصة؛ يمكن أن نجدها في شاعر يكتب مكانه وهو بعيد عنه، ثم يعود إليه محملًا بأمكنة أخرى. تبقى سرور في الخلفية، وتظل القصيدة قادرة على أن تفتح أمامها نافذة جديدة كلما اتسع العالم حول صاحبها، وكلما عاد إلى لغته يسألها عما حفظته من الرحلة.
0
انجاز دولي
1
انجاز محلي
إنجازاتي
لا توجد إنجازات مطابقة لبحثك.