قصتي
تحت أرض القرية يجري ماء لا يراه العابر. وفوقها كان زهران القاسمي يصغي إلى حكايات من يعرفون كيف يصلون إليه؛ حكايات ستجد، بعد سنوات، طريقها إلى رواية يقرأها جمهور عربي واسع.
نشأ في بيئة يعرف أهلها الأفلاج معرفة يومية. الماء فيها للشرب والزراعة، وله مواعيد وحصص وعلاقات تنظم حياة الناس. وبين المعرفة العملية بما تفعله السواقي، كانت هناك قصص وأساطير عن الحفر والبحث والخطر. احتفظ الكاتب بهذا العالم، ثم عاد إليه حين احتاج إلى مادة روايته، مستفيدًا من قربه من حياة القرية ومن ذاكرة سمعها منذ الصغر.
وجاءت بذرة «تغريبة القافر» من حكاية تراثية عن صاحب مزرعة قليلة الماء. لم يكتب الرواية بترتيبها الذي يقرؤه الناس؛ بدأ بما أصبح فصلها التاسع، ثم أخذ يبني الشخصيات والعلاقات المحيطة بها. هذه البداية تكشف جانبًا ملموسًا من صناعته للحكاية: مشهد يتقدم على بقية المشاهد، وعالم يحتاج إلى أن يُبنى حوله حتى يجد موقعه في الكتاب.
كانت أمامه مهمة تحويل معرفته بالماء إلى حياة روائية. فخلق سالمًا، الشخصية التي تستطيع تتبّع الماء في باطن الأرض، وربط قدرته بمصير أسرة وقرية. وفي صفحات الرواية يستطيع الماء أن ينقذ الزرع، لكنه يستطيع أيضًا أن يهدد الإنسان. من هذه المفارقة تتولد الحكاية، وتخرج الأفلاج من حدود الوصف إلى قلب الخوف والحب والعمل.
وعندما دخل الكتاب القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية، لم يكن صاحبه يتوقع بلوغ القائمة القصيرة. أخبر زوجته وأطفاله بما حققته الرواية، وخرجوا للاحتفال في المدينة. كانت تلك استراحة عائلية صغيرة في رحلة كتاب لم يكن قد بلغ محطته الأبرز بعد. وفي ٢٠٢٣ أُعلن فوزه بالجائزة، فصار اسم القرية وماؤها جزءًا من حديث القراء عن الرواية العربية.
سبق ذلك عمل في الشعر والسرد، ولم تُلغ الرواية أثر الشاعر الذي يعتني بإيقاع العبارة. هكذا جمع القاسمي بين ما يعرفه من الأرض وما تعلمه من الكتابة. بقي الماء ماءً يحتاجه الناس، لكنه صار أيضًا سؤالًا أدبيًا عن حياتهم: كيف يعيشون حوله، وكيف يتقاسمونه، وماذا يحدث لهم حين يغيب أو يفيض؟
1
انجاز دولي
0
انجاز محلي
إنجازاتي
لا توجد إنجازات مطابقة لبحثك.